وزير الداخلية الألماني: "حرب الظل" تهدف إلى زعزعة استقرار ألمانيا
12.10.2026, 14:00
برلين 12 أكتوبر/تشرين الأول (د ب أ) - يرى وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن ألمانيا تواجه تهديدات أوسع نطاقا مما كانت عليه خلال الحرب الباردة.
وقال الوزير المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري خلال مؤتمر للهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في برلين اليوم الاثنين، إن الحرب الباردة كانت لها حدود، لكنها أصبحت اليوم غير واضحة.
وقال دوبرينت إن الهدف من "حرب الظل" يتجاوز بكثير أهداف الحرب الباردة، وأضاف: "لها هدف واضح يتمثل في زعزعة استقرارنا، وبشكل نهائي... هدفها ليس هزيمتنا عسكريا، بل إخضاعنا سياسيا ومجتمعيا".
وأقر دوبرينت بأن هذا النهج حالفه بعض النجاح، مشيرا إلى وجود محاولات لزعزعة الاستقرار في المجالات المجتمعية والسياسية والاقتصادية.
وقال رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، سينان سيلين: "الهدف هو زعزعة الثقة في التصور عن الهوية الديمقراطية. كما يُراد تقويض الأساس المجتمعي".
وقال دوبرينت إن نقطة التحول التاريخية المعلنة في السياسة الألمانية لا ينبغي أن تكون مشروعا للسياسة الخارجية فحسب، بل "مشروعا تحولا شاملا بالكامل" للدولة والمجتمع والاقتصاد.
وكانت الحكومة الألمانية السابقة، المؤلفة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، بقيادة المستشار السابق أولاف شولتس، قد دشنت تحولا في السياسة الخارجية والأمنية الألمانية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، شمل إنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لتحديث الجيش الألماني.
وقال دوبرينت إن ألمانيا مستهدفة بالهجمات باعتبارها قوة اقتصادية كبرى، ومركزا صناعيا مبتكرا، ومركزا علميا، وفاعلا رئيسيا في الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، وأضاف: "إذا أردت زعزعة استقرار الغرب، فإنك تستهدف ألمانيا. وإذا أردت زعزعة استقرار أوروبا، فإنك تستهدف ألمانيا، لأننا الضامن للاستقرار في الغرب وأوروبا".
وحذر دوبرينت قائلا: "إنهم يريدون تدمير نظامنا"، مشيرا إلى التضليل الإعلامي والتخريب والتجسس والهجمات السيبرانية، مضيفا أن هناك - كما كان الحال خلال الحرب الباردة - تعاونا بين جهات حكومية والجريمة المنظمة والإرهاب، "وكل ما نحدده ضمن الجانب الشرير"، معربا عن اعتقاده بأن كثافة هذا التعاون قد ازدادت.
وقال دوبرينت: "علينا أن نعزز قدراتنا"، داعيا إلى الإصلاح المزمع لأجهزة الاستخبارات، والذي يتعين على البرلمان الألماني "بوندستاج" البت فيه. وتهدف الإصلاحات إلى السماح لكل من جهاز الاستخبارات الداخلية الممثلة في الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، وجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني مستقبلا، ليس فقط بجمع المعلومات، بل أيضا باتخاذ إجراءات فعالة.
وعلى سبيل المثال، قد يتمكن جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني مستقبلا من تدمير البنية التكنولوجية المعلوماتية التابعة لمجموعة قرصنة إلكترونية خاضعة لسيطرة دولة ما، أو التلاعب بعمليات الإنتاج أو سلاسل التوريد، بهدف عرقلة تصنيع طائرات مسيرة أو أسلحة أو متفجرات. كما من المخطط السماح للهيئة الاتحادية لحماية الدستور - في ظل شروط صارمة - بدخول الشقق أو المكاتب التجارية سرا، مثلا لتثبيت برامج تجسس تتيح تفتيش الأجهزة والأنظمة عبر الإنترنت.
وقال رئيس الهيئة، سيلين، إنه سيكون بالإمكان تقييم مدى نجاح إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات الألمانية خلال عامين. وتوقع قائلا: "الهجمات ستأتي... هل سننجح في إقامة منظومة دفاع فعالة هنا؟ سيكون من الممكن قياس ذلك"، موضحا أن الأمر يتطلب تغييرا في التوجه على المستويات العملياتية والتكنولوجية، وكذلك في العقلية.
وقال دوبرينت إنه يريد أيضا التركيز بدرجة أكبر على التطرف اليساري في إطار مكافحة التطرف، وأضاف: "كل متطرف سيئ، ويجب علينا مكافحته".
وردا على سؤال بشأن الاشتباه في تجسس الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، أوجوست هانينج، أكد سيلين وجود تعاون مستقر وعلاقة ثقة قوية مع أجهزة استخبارات دول أخرى، معربا عن "بالغ تفاؤله" بأن الأمر لن يؤدي إلى أضرار مستدامة، وقال: "ومع ذلك، فإن هذا الوضع مزعج للغاية بطبيعة الحال".