دراسة ترصد ارتفاعا في حالات سرطان القولون بين الشباب في ألمانيا

23.06.2026, 13:30

نورنبرج/بوخوم 23 يونيو/حزيران (د ب أ) - أظهرت بيانات حديثة ارتفاع عدد حالات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب في ألمانيا، إلا أن الزيادة تبقى أقل وضوحا مما هو مسجل في الولايات المتحدة.

ويتركز الارتفاع بشكل خاص بين الفئة العمرية من 20 إلى 39 عاما، لا سيما بين من تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاما، بحسب دراسة نشرت في دورية "إنترناشونال جورنال أوف كانسر" المتخصصة.

وأشار الباحثون إلى أن جزءا كبيرا من الزيادة يتعلق بأورام صغيرة أو أقل عدوانية وتتمتع بفرص علاج أفضل نسبيا. كما رأوا أن خفض سن بدء الفحص المبكر لسرطان القولون، المحدد حاليا عند 50 عاما، لا يبدو مبرَرا في الوقت الراهن.

واتفق خبراء لم يشاركوا في الدراسة مع هذا التقييم، من بينهم توماس زويفرلاين من المستشفى الجامعي في مدينة أولم الألمانية، الذي أكد ضرورة مواصلة مراقبة البيانات من أجل تعديل برامج الفحص في الوقت المناسب إذا استدعت الحاجة ذلك.

كما اعتبر كريستيان بوكس من مؤسسة "سانت يوزف" في مدينة بريمن الألمانية أن تعديل سن الفحص غير ضروري حاليا، محذرا من تراجع فعالية البرنامج وارتفاع تكاليفه، وقال: "يمكن تحقيق أثر أكبر بكثير إذا ارتفعت نسبة مشاركة المؤهلين للفحص المبكر من الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 50 عاما".

ولا تزال الأسباب الدقيقة وراء ارتفاع الإصابات غير واضحة، بحسب فريق البحث بقيادة سفين فويجتلندر من سجل السرطان في ولاية بافاريا الألمانية وهيلتراود كايوتر من سجل السرطان في ولاية شمال الراين-ويستفاليا الألمانية.

ورجح الباحثون وجود ارتباط بتغيرات في أنماط الحياة منذ خمسينيات القرن الماضي، من بينها السمنة في الطفولة والمراهقة، واستخدام المضادات الحيوية، وقلة الحركة، وسوء التغذية، وتقنيات الإنجاب الحديثة التي قد تؤدي إلى تغيرات فسيولوجية أو أيضية في مراحل مبكرة من العمر وتؤثر في ميكروبيوم الأمعاء.

وأوضح الخبراء أن أمراض الأمعاء ترتبط عموما بعوامل مثل قلة النشاط البدني وسوء التغذية. وتعد السمنة حالة من الالتهاب المزمن، وتعتبر السبب الأكثر ترجيحا لارتفاع حالات سرطان القولون والمستقيم المبكر (EO-CRC). ويُقصد بهذا المصطلح الأورام التي تصيب القولون أو المستقيم ويجرى تشخيصها قبل بلوغ المريض سن الخمسين.

وتشير دراسات سابقة إلى أن السمنة، خصوصا عندما تبدأ في سن مبكرة، ترتبط بزيادة خطر الإصابة المبكرة بهذا النوع من السرطان.
وفي ألمانيا ارتفعت نسبة المصابين بالسمنة بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عاما بين عامي 1990/1992 و2008/2011 من 11% إلى 17% لدى الرجال، ومن 9% إلى 14% لدى النساء.

أما في الولايات المتحدة، فقد ارتفعت نسبة السمنة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاما من 31% إلى 36% بين عامي 2007/2008 و2015/2016، كما ارتفعت بين الفئة العمرية من عامين إلى 19 عاما من 17% إلى 19%.

وأشار الباحثون إلى أن الأرقام غير قابلة للمقارنة المباشرة، لكنها تظهر أن معدلات السمنة في ألمانيا أقل بكثير منها في الولايات المتحدة، وهو ما قد يفسر الارتفاع الأقل في حالات سرطان القولون المبكر في ألمانيا. غير أن كبير الأطباء في بريمن، كريستيان بوكس، طالب بمزيد من الدراسات حول الأسباب، مشيرا إلى أن ارتفاع معدلات السمنة وحده لا يكفي لتفسير الظاهرة بشكل كامل.

كما أظهرت الدراسة أن معدل الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم المبكر ارتفع في الولايات المتحدة بمتوسط 2ر1% سنويا بين عامي 2004 و2020، في حين بقي معدل الوفيات في ألمانيا مستقرا تقريبا. ويرى الباحثون أن تحسين برامج الكشف المبكر قد يكون أحد أسباب ذلك.

واعتمدت الدراسة على بيانات سجلات السرطان في تسع ولايات ألمانية إضافة إلى منطقة مونستر، وهو ما يمثل نحو 46% من سكان ألمانيا، خلال الفترة الممتدة من 2003 إلى 2023.

وخلال هذه الفترة سُجلت 27 ألفا و568 حالة إصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاما.

وأظهرت النتائج أن عدد الإصابات الجديدة بسرطان القولون والمستقيم المبكر، باستثناء سرطان الزائدة الدودية، ارتفع بمتوسط سنوي بلغ 8ر0% لدى الرجال و9ر0% لدى النساء.

وبين الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاما بلغت الزيادة السنوية 3ر3% لدى الرجال و9ر3% لدى النساء، فيما سجلت الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاما زيادات بنسبة 2ر2% لدى الرجال و2% لدى النساء.

أما بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و49 عاما، فلم يتم رصد أي تغير ملحوظ في عدد الإصابات الجديدة.

في المقابل، ارتفعت معدلات الإصابة بسرطان الزائدة الدودية في جميع الفئات العمرية.