تحليل دولي يرصد تزايدا في عمليات الاحتيال من جانب العملاء في التجارة الإلكترونية

21.06.2026, 13:30

ميونخ 21 يونيو/حزيران (د ب أ) - تعاني التجارة الإلكترونية على مستوى العالم من تزايد عدد العملاء الذين يرتكبون عمليات احتيال، وفقا لتحليل أجرته شركة "ليكسيس نيكسيس ريسك سولوشنز" الأمريكية المتخصصة في الأمن السيبراني.

وأرجعت الشركة ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد من جهة، وإلى نشاط الجريمة المنظمة من جهة أخرى، مشيرة إلى أن عصابات دولية تستهدف تجنيد أشخاص لارتكاب عمليات احتيال أثناء التسوق عبر الإنترنت أو لإتاحة هوياتهم لمجرمين.

وتدير الشركة شبكة رقمية للتحقق من الهويات وعمليات الشراء عبر الإنترنت، واستند التحليل إلى 116 مليار معاملة جرت خلال العام الماضي.

ووفقا للتحليل، شكل العملاء الحقيقيون، بخلاف المحتالين الذين يستخدمون هويات مسروقة أو مزورة أو يمارسون أشكالا أخرى من الاحتيال، ما نسبته 8ر38% من إجمالي حالات الاحتيال المسجلة عالميا خلال عام 2025، بزيادة تقارب نقطتين مئويتين مقارنة بالعام السابق. وفي أوروبا بلغت نسبة هذه الحالات، المعروفة باسم "احتيال الطرف الأول"، نحو 52%.

وقال جيسون لين-سيلرز، الخبير في جرائم الاحتيال الإلكتروني بالشركة: "من جهة، تدفع الأزمة بعض الأشخاص إلى البحث عن فرص للاحتيال... وهناك مجموعات يستهدفها المجرمون بشكل متعمد، مثل الأشخاص ذوي الجدارة الائتمانية الضعيفة أو الطلاب. ويمنح الجناة هؤلاء الأشخاص 50 يورو إضافية ويشرحون لهم كيفية تنفيذ العملية".

وأكد متحدث باسم اتحاد التجارة الإلكترونية الألماني أن هذه الظاهرة تطال أيضا السوق الألمانية، قائلا: "في الواقع يتم استقطاب طلاب أو متقاعدين للمشاركة في أساليب الاحتيال. وكثير منهم لا يدركون أنهم سيصبحون جزءا من عملية احتيالية، بل يتلقون ببساطة عرضا ماليا مقابل تقديم بياناتهم".

من جانبه، قال برند أولمان، المتحدث باسم اتحاد التجارة في بافاريا، إن الاحتيال يمثل مشكلة متنامية وكبيرة، وأضاف: "التجارة الإلكترونية تشهد ازدهارا وتواصل النمو هذا العام أيضا. وهناك من يريد اقتطاع جزء من هذه الكعكة، غير أن ذلك لا يتم دائما بطرق قانونية".

ومن الأساليب الشائعة في هذا المجال عدم سداد قيمة السلع التي يتم تسليمها مقابل فاتورة أو ائتمان، أو الادعاء بعدم طلبها أساسا. وقال لين-سيلرز: "هناك أشخاص يطلبون أحدث الأحذية الرياضية ثم يدعون لاحقا أن البضاعة لم تصل إليهم أبدا أو أنهم لم يطلبوها من الأساس".

وأشار الخبير إلى أن القطاع المالي يتأثر أيضا بهذه الممارسات، لا سيما مع العروض الائتمانية الميسرة، وقال: "أصبح من الممكن حاليا طلب هواتف محمولة مرتفعة الثمن بعقد ائتماني لمدة عامين من دون دفعة مقدمة... الكثير من هذه الهجمات تستهدف مقدمي الخدمات المالية. ونلاحظ أكبر التأثيرات في خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقا" وعقود الائتمان الممتدة لعام أو عامين".

كما أوضح لين-سيلرز أن بعض المشترين غير الأمناء يطالبون باسترداد أموالهم بحجة عدم تسلم البضاعة، وقال: "ما دامت الشركة لا تستطيع إثبات أن العميل ارتكب الاحتيال عمدا، يصبح من الصعب للغاية الطعن في مطالبات الاسترداد الاحتيالية".

وأشار أولمان إلى أن عبء الإثبات يقع على عاتق التاجر. وغالبا ما يعاد بيع البضائع التي يتم الحصول عليها بالاحتيال عبر الإنترنت، أو حتى تلك المسروقة من المتاجر التقليدية، على الشبكة مجددا، وقال: "يتم بيع البضائع المسروقة بكميات كبيرة عبر الإنترنت".

ومع ذلك، فإن ارتفاع حالات الاحتيال التي يرتكبها عملاء حقيقيون لا يعني تراجع سرقة الهويات أو الاستيلاء الإجرامي على الحسابات الإلكترونية. ووفقا لشركة "ليكسيس نيكسيس ريسك سولوشنز"، عادت العصابات الإجرامية في هذا المجال إلى التركيز بصورة أكبر على مهاجمة أجهزة الكمبيوتر المكتبية.

وقال لين-سيلرز إن الشركات تستطيع استخلاص مؤشرات وبيانات أكثر عبر تطبيقات الهواتف المحمولة، ما يتيح إنشاء ملفات أمنية أفضل لرصد عمليات الاحتيال، وأضاف: "في المقابل، يعتقد العملاء أن أجهزة الكمبيوتر المكتبية التقليدية أكثر أمانا للمعاملات ذات القيمة المرتفعة من أجهزتهم المحمولة".