الحكومة الألمانية تتوقع بدء محادثات مع روسيا بشأن إنهاء الحرب مع أوكرانيا

3.06.2026, 13:42

برلين 3 يونيو/حزيران (د ب أ) – رغم تصاعد حدة المعارك في الحرب الأوكرانية، ترى الحكومة الألمانية أن الأشهر المقبلة قد تشهد محادثات مع روسيا بشأن إنهاء الحرب.

ونُقل عن مصادر في الحكومة الألمانية قولها:" هناك نافذة للمحادثات بين الجانب الأوروبي وروسيا بدأت تتفتح ببطء"، وتابعت مستدركة:"غير أن المعارك العنيفة خلال الأيام الأخيرة تُظهر أن الأمر قد يستغرق شهوراً لا أسابيع".

وأفادت هذه المصادر بأنه يجري في الوقت الحالي مناقشات على الجانب الأوروبي بشأن الجهة التي يمكن أن تتولى التفاوض مع روسيا نيابة عن الأوروبيين، مشيرة إلى أنه ينبغي أن يكون ذلك في إطار يتمتع بأكبر قدر ممكن من الفاعلية ويحظى في الوقت نفسه بأوسع قدر من الشرعية في نظر الدول الأوروبية. وأضافت المصادر:" هناك مؤشرات قوية تدعم استمرار مجموعة الترويكا الأوروبية في لعب دور محوري في هذا الصدد".

ويُقصد بمجموعة الترويكا الأوروبية الدول الثلاث ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. وكانت هذه المجموعة قد شاركت بالفعل العام الماضي، من خلال محادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا، في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، غير أن المحادثات بين روسيا وأوكرانيا جرت حينها برعاية أمريكية دون مشاركة الأوروبيين.

بيد أن الجهود الأمريكية تعثرت في الآونة الأخيرة؛ إذ صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مؤخراً بأن بلاده ترحب بإقدام أطراف أخرى على محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي ظل هذه المعطيات، تكثف الدول الأوروبية جهودها مجدداً للعودة إلى المشهد السياسي. يُذْكَر أنه بينما تنظر الولايات المتحدة إلى نفسها كوسيط في هذا الصراع، فإن الدول الأوروبية تقف بوضوح إلى جانب أوكرانيا، ما يجعلها طرفاً في الصراع.

وبات من غير المرجح إلى حد كبير أن تتفق الدول السبع والعشرون الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تعيين مفاوض لا ينتمي إلى أي حكومة. وقد اتضح ذلك خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في قبرص الأسبوع الماضي، حيث حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من مواصلة النقاش حول هذا الخيار، قائلة: "إنه فخ تحاول روسيا استدراجنا إليه".

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح سابقاً اسم المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والذي تربطه علاقة صداقة ببوتين وعمل بعد مغادرته السلطة كممثل مصالح (لوبي) لصالح شركات طاقة روسية. كما طُرحت من جهات أخرى أسماء المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، والرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي.

وترى الحكومة الألمانية أن المرحلة المقبلة تتطلب "بوصلة سياسية واضحة" و"تصوراً واضحاً للهدف النهائي". وتؤكد أنها تريد التحرك بالتوافق مع أوكرانيا، وبأكبر قدر ممكن من التنسيق بين الدول الأوروبية، وبصورة "منسقة قدر الإمكان" مع الولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن يُطرح هذا الملف خلال عدد من القمم الدولية المرتقبة في شهري يونيو/حزيران الجاري ويوليو/تموز المقبل. ففي الأسبوع بعد المقبل ستُعقد أولاً قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، تليها قمة الاتحاد الأوروبي على مستوى القادة، ثم تُعقد في مطلع يوليو قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا.