مجلس استشاري يدعو لإصلاحات لتعظيم الاستفادة من حزمة استثمارات بمئات المليارات في ألمانيا

3.05.2026, 11:15

برلين 3 مايو/أيار (د ب أ) - يرى المجلس الاستشاري المعني بحزمة الاستثمارات البالغة 500 مليار يورو التي أطلقتها الحكومة الألمانية للبنية التحتية وحماية المناخ أن هناك مجالا كبيرا لتحسين النتائج المرجوة من هذه الأموال.

وأكد المجلس، الذي شكله وزير المالية لارس كليجنبايل، ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية وتحديد أولويات واضحة وتعزيز الشفافية. وأعد المجلس 20 توصية في هذا الشأن، بحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وقال الرئيس الفخري للمجلس، رجل الأعمال هارالد كريست، لـ(د ب أ): "التداعيات الملموسة لحرب إيران تظهر بوضوح أن ألمانيا بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز مرونتها الاقتصادية... يوفر الصندوق الخاص بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية والحياد المناخي فرصة لتهيئة الشروط اللازمة لذلك ولتحقيق نمو طويل الأجل".

ويهدف المجلس، الذي يضم سبعة خبراء، إلى مساعدة الحكومة الألمانية في إطلاق حملة استثمارية ناجحة باستخدام هذا الصندوق الممول بالديون. ومن المتوقع صدور أول تقرير متابعة رسمي في يونيو/حزيران المقبل.

وكانت انتقادات صادرة عن معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا (آي دابليو) ومعهد "إيفو" للبحوث الاقتصادية في ميونخ قد أثارت جدلا، حيث اعتبرا أن الحكومة تسد من خلال جزء كبير من الصندوق فجوات في الموازنة. وقد رفضت الحكومة هذه الانتقادات، إلا أن كليجنبايل دعا مؤخرا إلى تسريع تنفيذ الإجراءات.

وفي وثيقتهم، أوصى المستشارون بضرورة "تحديد الأهداف بشكل أكثر دقة"، مشيرين إلى أن "تزايد الصدمات الخارجية - سواء الجيوسياسية أو المناخية أو التكنولوجية أو المالية - يجعل من المرونة والاستقرار والسيادة والأمن أبعادا ضرورية للأهداف". كما شددوا على ضرورة ضمان "عدم تحميل الصندوق بمهام مفرطة"، مؤكدين الحاجة إلى آليات متابعة شفافة واستخدامات واضحة للأموال لتعزيز قبول البرنامج.

كما دعا المجلس إلى تسريع إجراءات التخطيط والموافقات بشكل ملحوظ، وتبسيط قواعد التعاقد ومراجعة المعايير، بهدف خفض التكاليف وتسريع تنفيذ المشروعات، محذرا من أن العقبات البيروقراطية تؤدي حاليا إلى تقليص جزء كبير من أثر الاستثمارات.

وقال كريست: "إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية، ومراكز أبحاث المستقبل، والصناعات الرئيسية، هناك حاجة أيضا إلى إصلاحات هيكلية قوية واستراتيجية شاملة"، مضيفا أن توقعات الشركات والمواطنين والمستثمرين تتمثل في "الاستثمار حيث تكمن الأهمية الاستراتيجية، وبطريقة تحقق أقصى تأثير للنمو الإضافي، مع تقليل التعقيد والتكاليف".

وانتقد المجلس أيضا "صندوق ألمانيا" الذي أطلقته الحكومة لتحفيز الاستثمارات الخاصة والاستثمارات على مستوى المحليات، مشيرا إلى أن الصندوق لا يزال دون التوقعات في شكله الحالي، إذ "لا يعالج جانب السوق بشكل واضح بما يكفي، ويفتقر إلى هيكل لتحديد المشروعات القابلة للاستثمار، ويركز بشكل مفرط على أدوات الدعم التقليدية، كما أن تأثيره التوجيهي عبر مساهمات الدولة محدود". وحذر المجلس من أنه "دون إجراء تصحيحات، قد يبقى مجرد عنوان طموح مع ديناميكية استثمار محدودة". وتوفر الحكومة 30 مليار يورو لهذا الصندوق، معظمها في شكل ضمانات قروض.

وفيما يتعلق بالتقاعد، أوصى المجلس بتطوير الركائز الثلاث لنظام التقاعد. وأشار إلى أن إدخال نظام تقاعد قانوني ممول جزئيا على أساس رأس المال يمكن أن يسهم في تعزيز سوق رأس المال المحلي وإشراك المواطنين بشكل أكبر في عوائده. كما رأى المجلس أن نظام التقاعد المهني يعاني من أوجه قصور هيكلية، لا سيما في غياب صناديق تقاعد كبيرة عابرة للشركات يمكن أن تعمل كمستثمرين مستقرين.

أما فيما يتعلق بالتقاعد الخاص، فأوضح المجلس أن انتشار أدوات الاستثمار منخفضة العائد في ألمانيا يؤدي إلى تراكم ثروة أقل نسبيا. واقترح المجلس "إدراج جميع العاملين تلقائيا في نظام تقاعد خاص مع خيار الانسحاب، ما قد يسهم في زيادة مشاركة المواطنين في فرص سوق رأس المال".