وزير الدفاع الألماني يطرح استراتيجية عسكرية لتعزيز قدرات الجيش الألماني
22.04.2026, 13:45
برلين 22 أبريل/نيسان (د ب أ) - قدم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس استراتيجية تحدد المسار المستقبلي للجيش الألماني في ظل عالم أصبح أكثر اضطرابا.
وعرض الوزير المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين اليوم الأربعاء تصورا شاملا للدفاع العسكري إلى جانب استراتيجية الاحتياط.
وتصف وزارة الدفاع الألمانية روسيا في الاستراتيجية بأنها التهديد الرئيسي. وكتب الوزير في هذا السياق: "إنها تستعد من خلال إعادة تسليحها لمواجهة عسكرية مع حلف شمال الأطلسي، وترى استخدام القوة العسكرية أداة مشروعة لفرض مصالحها".
وتتكون الخطة من استراتيجية عسكرية تم إعدادها لأول مرة، إضافة إلى خطة للقوات المسلحة "ملف القدرات"، التي تحدد هيكل وبنية وحجم القوات مستقبلا.
وبحسب بيانات الوزير، تعتمد روسيا أيضا بشكل متزايد على "وسائل هجينة" مثل التجسس وأعمال التخريب والهجمات السيبرانية وحملات التضليل، والتي لم تعد ظواهر هامشية، بل أصبحت مواجهتها مهمة دائمة.
وكتب بيستوريوس: "نعمل على تطوير الجيش الألماني ليصبح أقوى جيش تقليدي في أوروبا. وعلى المدى القصير سنعزز قدراتنا الدفاعية وقدرتنا على الصمود، وعلى المدى المتوسط نسعى إلى زيادة كبيرة وشاملة في القدرات، وعلى المدى الطويل سنحقق تفوقا تكنولوجيا".
ويركز جوهر الاستراتيجية العسكرية على مواجهة التهديدات القادمة من روسيا. وجاء في الاستراتيجية أن روسيا تنظر إلى الغرب على أنه خصم، وتعتبر انضمام الدول الديمقراطية إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) بمثابة تطويق لها. ويعد عكس هذا المسار هدفا رئيسيا لموسكو.
ووفقا للاستراتيجية، تسعى روسيا إلى إضعاف تماسك التحالف والعمل على فصل الولايات المتحدة عن أوروبا، بهدف تقويض حلف شمال الأطلسي وتوسيع نطاق نفوذها في أوروبا.
وجاء في إحدى وثائق الاستراتيجية: "تعمل روسيا على تهيئة الظروف لشن هجوم عسكري على دول حلف شمال الأطلسي". كما تنفذ بالفعل عمليات هجينة ضد دول الحلف، من بينها ألمانيا. ومن المقرر أن يتمكن ما لا يقل عن 460 ألف جندي، بالتعاون مع الحلفاء، من التصدي لأي عدوان روسي، بحسب خطط الاستراتيجية.
ويرى العسكريون الألمان أن السيطرة على المعلومات واستقرار الأنظمة الخاصة بهم وترابطها ستحدد النصر أو الهزيمة. وتم تحديد عدة محاور أساسية في هذا السياق كما يلي:
تشمل طبيعة الحرب الجديدة استهداف الدولة والاقتصاد والسكان، ما يهدد المجتمع الألماني بأكمله. ويسعى الخصم إلى طمس الفواصل بين الجبهة الداخلية وساحة القتال، وبين المدني والعسكري، وبين الأمن الداخلي والخارجي. ويتعين على الجيش الألماني هنا التعاون مع جميع أدوات الدولة، مع التركيز على المهام العسكرية الأساسية.
كما تشهد أساليب الحرب تحولا، إذ يُجرى الردع والاستعداد للحرب باستخدام أحدث القدرات، بينما قد تُخاض الحرب نفسها بوسائل تجمع بين الماضي والمستقبل، من التكنولوجيا المتقدمة مثل الحوسبة الكمية والروبوتات إلى الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة. ومن المقرر هنا أن يسرع الجيش الألماني من وتيرة الابتكار ويستفيد منه في عملياته.
وتتحول البيانات إلى سلاح في ساحة القتال، حيث تعزز تقنيات الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان. ويهدف هنا الجيش الألماني إلى تحقيق تفوق معلوماتي وحرمان الخصم منه، عبر تطوير القدرات الهجومية والدفاعية، خاصة في الفضاء والمجالين السيبراني والمعلوماتي.
كما أن الأسلحة بعيدة المدى تضاعف التهديد، ولم تعد هناك مناطق آمنة للانسحاب، لذلك من المقرر تزويد الجيش بمزيد من الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، إلى جانب تعزيز الدفاع الجوي بكافة مستوياته.
وتتزايد أهمية الكمية في التسليح مع تسارع وتيرة الإنتاج وانخفاض التكاليف، ما يجعل العدد عاملا حاسما. ولذلك يُخطط لاعتماد مزيج من التكنولوجيا المتقدمة والتقنيات الكثيفة لتفادي استنزاف الأسلحة عالية التقنية في مواجهة معدات الخصم.
وتظل الولايات المتحدة عنصرا أساسيا في حلف شمال الأطلسي سياسيا وعسكريا، لكن من المقرر أن يتحمل الجيش الألماني مزيدا من الأعباء داخل التحالف، وهو ما يشكل محورا استراتيجيا رئيسيا. كما ستواصل ألمانيا مساهمتها في الردع النووي عبر المشاركة النووية.
وتُعد قوات الاحتياط جزءا أساسيا من القوات المسلحة، حيث ستسهم في تعزيز جاهزية الجيش. كما سيتم تجهيز الوحدات غير النشطة بالكامل، بينما سيحصل أفراد الاحتياط المخصصون لتعويض الوحدات القتالية على الحد الأدنى من المعدات، بما في ذلك التجهيزات الشخصية والسلاح الفردي.