أحياء متنوعة أم مناطق خطرة؟ تقرير أوروبي يثير جدل في ألمانيا حول الـ"مناطق المحظورة"

17.04.2026, 13:00

من: كاتارينا كاوشه

بروكسل/برلين/كولونيا/دويسبورج 17أبريل/نيسان (د ب أ) - نفق مظلم، أو موقف سيارات تحت الأرض، أو حديقة خالية — أماكن كثيرا ما يُقال إن الناس في أوروبا يتجنبونها خشية التعرض للأذى. ويذهب البعض إلى وصفها بأنها مناطق خارج القانون أو "مناطق محظورة". وفي محاولة لتسليط الضوء على هذا الموضوع الذي كثيرا ما يوصف بأنه من المحظورات، أعدّ محافظون يمينيون في الاتحاد الأوروبي وثيقة تطرقوا خلالها أيضا إلى ثلاثة أحياء في مدن ألمانية: هي نويكولن في برلين، وخورفايلر في كولونيا، وماركسلوه في دويسبورج، والتي ترتبط منذ سنوات بسمعة سلبية.
وذكرت مؤسسة "نيو ديركشن" البحثية في الوثيقة التي نُشرَت مؤخرا أنها وجدت ارتباطا بين الهجرة والإسلام و"المناطق المحظورة". وتعد المؤسسة قريبة من كتلة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في البرلمان الأوروبي. وجاء في مقدمة الوثيقة: "لفترة طويلة للغاية تم التقليل من شأن مصطلح "منطقة محظورة" واعتباره مبالغة سياسية أو أسطورة إعلامية".

وشملت الدراسة 17 منطقة حضرية في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والسويد وهولندا، وجرى اختيارها بناء على ورودها في تقارير رسمية ووسائل إعلام ومصادر علمية.

ويعد مصطلح "منطقة محظورة" أو "No-Go-Area" مثيرا للجدل منذ عقود، لكنه لا يزال راسخا في الخطاب العام، إذ تختلف دلالاته بحسب السياق. ويُعرِّف مركز التثقيف السياسي في ولاية براندنبورج "مناطق محظورة" في ألمانيا بأنها مناطق "يتعرض فيها أشخاص بسبب مظهرهم الخارجي لخطر مرتفع من العنف ذي الدوافع العنصرية". كما عاد المصطلح إلى الواجهة بعد الاعتداءات على نساء في ليلة رأس السنة في كولونيا عام 2015/2016.

في المقابل، ترفض السلطات هذا المصطلح، حيث أكدت وزارة الداخلية الألمانية أنها لا تستخدمه من حيث المبدأ، مشيرة إلى أنه لا توجد مناطق خارج القانون في ألمانيا، كما لا توجد "مناطق خالية من الشرطة" وفقا لنقابة الشرطة.

ومع ذلك، قد تمثل بعض المناطق تهديدا بالنسبة لبعض الأشخاص، وهو ما كان موضوعا متكررا في النقاش حول "صورة المدن" الذي أثاره المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وأظهر استطلاع أجراه معهد "إنفراتست ديماب" بتكليف من محطة "إيه آر دي" الألمانية التلفزيونية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن نصف المواطنين فقط (50%) يشعرون بالأمان للغاية أو إلى حد ما في الأماكن العامة، بانخفاض قدره 5 نقاط مئوية مقارنة بفبراير/شباط 2025.

وترتبط أحياء مثل نويكولن وخورفايلر وماركسلوه بوصمة سلبية، وهو ما يعزوه الباحث في شؤون المدن والهجرة زيباستيان كورتنباخ إلى الميل لتجريم الفئات الفقيرة، وقال: "في المدن الكبرى في غرب ألمانيا، غالبا ما تكون الأحياء التي تعاني من الفقر هي الأكثر تنوعا من حيث الخلفيات". ويعني ذلك وجود عدد كبير من السكان ذوي خلفيات هجرة مختلفة في هذه المناطق.

غير أن ذلك لا يرتبط بالضرورة بارتفاع جرائم العنف، بحسب الباحث، الذي أشار إلى أن أماكن أخرى في المدن، مثل محطات القطارات أو المناطق المحيطة بالملاعب خلال المباريات، قد تشهد مستويات أعلى من العنف. كما أوضح الباحث، الذي عاش في خورفايلر وأجرى أبحاث في ماركسلوه، أن الأحياء المذكورة في الدراسة تختلف كثيرا عن بعضها البعض، واصفا شمولها في الدراسة بأنه "محل ريبة إلى حد ما".

وأفادت نقابة الشرطة بأن المناطق التي تشهد تجمعات كبيرة من الناس قد تكون أكثر عرضة لمعدلات جريمة أعلى نسبيا، وهو أمر يعتمد على عوامل متعددة، من بينها التفاعل بين ثقافات وأعراق وأديان مختلفة، بحسب نائب رئيس النقابة ألكسندر بويتس، الذي دعا إلى زيادة الاستثمار في أبحاث الجريمة لتعزيز العمل الوقائي.

وبحسب كورتنباخ، من الصعب تغيير السمعة السلبية للأحياء، إذ لا تزال منطقة ماركسلوه ترتبط بصورة سلبية رغم مرور سنوات على أولى التغطيات الإعلامية الناقدة لها. وقال عمدة دويسبورج، زورين لينك، في مقابلة مع صحيفة "زود دويتشه تسايتونج" منتصف مارس/آذار الماضي: "لم أعد أستطيع سماع ذلك"، مؤكدا أنه لا توجد "مناطق محظورة" في دويسبورج.

وفي خورفايلر، شهدت المنطقة أعمال تجديد واسعة خلال السنوات العشر الماضية، شملت إعادة تصميم الساحات، حسبما ورد في الموقع الإلكتروني لمدينة كولونيا. ورغم أن الوضع كان "سيئا للغاية" في السابق، فإن كورتنباخ يتذكر أنه كان يصادف في أغلب الأحيان هناك في المساء كبار سن يصطحبون كلابهم، وأضاف: "لكن الصورة الذهنية تجعل الناس يعتقدون أن شيئا ما قد يحدث هناك".

أما في نويكولن، فيشير الباحث إلى أن عمليات التحسين الحضري غيرت جزئيا صورة الحي، حيث تحول "من منطقة خطرة إلى مكان حضري جذاب"، رغم أن الواقع لم يتغير كثيرا، بل الرواية حوله هي التي تغيرت، على حد تعبيره، مشيرا إلى مجلة "تايم آوت" التي صنفت الحي قبل سنوات ضمن أكثر الأحياء جاذبية في العالم، كما حصل شارع "مايباج أوفر" في عام 2025 على لقب أحد أروع الشوارع.

ومع ذلك، أشار الباحث أيضا إلى أن السير في شارع "زونن أليه مرتديا قلنسوة يهودية قد يمثل مشكلة"، وهو أمر لا ينبغي تجاهله، وأضاف: "لكن في عام 2017 كان أيضا السير في مدينة باوتسن مرتديا حجابا يمثل مشكلة". كما كانت رئيسة شرطة برلين باربارا زلوفيك قد دعت في نهاية عام 2024 اليهود والمثليين إلى توخي الحذر في بعض مناطق برلين.

وقالت إحدى المثليات، والتي طلبت عدم الكشف عن هويتها: "أشعر أحيانا أنه ربما ينبغي أن أكون حذرة في نويكولن... لكن ذلك لا يتطابق مع تجربتي الشخصية"، مؤكدة أنها لم تتعرض شخصيا أو محيطها المباشر لمضايقات أو اعتداءات في الحي الذي عاشت فيه سابقا وتترد عليه كثيرا حاليا، مشيرا إلى أن المنطقة تحظى بشعبية في أوساط مجتمع المثليين، حيث "أصبحت معظم الحانات الجديدة الخاصة بالمثليين تقع في نويكولن". ومع ذلك، يخلص الباحث كورتنباخ إلى أن تغيير صورة أي حي يستغرق وقتا طويلا.