زعيم الاشتراكيين في ألمانيا يدعو إلى تحالف عالمي للقوى التقدمية في مواجهة "اليمين العالمي"

17.04.2026, 11:15

برلين 17 أبريل/نيسان (د ب أ) - دعا رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينجبايل إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ"اليمين العالمي".

وقال كلينجبايل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في برلين: "اليمين العالمي بات منذ فترة طويلة مترابطا بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير".

وجاءت تصريحات كلينجبايل، الذي يشغل أيضا منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، قبيل مشاركته في مؤتمر للقوى التقدمية مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في برشلونة.

ويفترض كلينجبايل أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن "التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف". وفي إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال كلينجبايل: "هذا التحالف ليس موجها في المقام الأول كحركة مضادة لترامب"، موضحا في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولا عميقا، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: "هذا بالتحديد ما نتصدى له".

ومن المقرر أن يبدأ الاجتماع الذي يستمر يومين اليوم الجمعة بمشاركة ممثلين من نحو 40 دولة تحت عنوان "التعبئة التقدمية العالمية" في المدينة الإسبانية. ومن بين المشاركين المتوقعين رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. وقال كلينجبايل إن هذا "أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية". وينتمي كلينجبايل إلى هيئة رئاسة "التحالف التقدمي"، وهو شبكة تأسست عام 2013 في مدينة لايبتسيج الألمانية وتضم أكثر من 130 حزبا ديمقراطيا اجتماعيا واشتراكيا.

وقال كلينجبايل: "للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترامب"، مضيفا أن سياساته أصبحت نموذجا لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضا للقوة نفسه، مؤكدا أن المطلوب الآن هو بناء الجسور وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: "لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب"، مشيرا إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف كلينجبايل: "الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعّالا"، موضحا أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل "لبوتين وترامب ومن هم على شاكلتهما" يقوم على قواعد واضحة وقانون دولي قوي. كما أعلن كلينجبايل أنه سيعمل على توسيع الحوار مع الأحزاب الشقيقة، مشيرا إلى أن هذا التحرك يأتي أيضا في إطار إعادة توجيه السياسة الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ عام 2021، خاصة منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، حين أكد الحزب أن "الأمن يجب أن يُنظَّم مستقبلا في مواجهة روسيا".

وأشار كلينجبايل إلى أنه من المتوقع أيضا حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة في برشلونة، وقال: "نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليديا على علاقات وثيقة جدا مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حاليا على توسيع هذه الاتصالات"، موضحا أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونجرس، وأضاف: "يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات". وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأمريكي.

وقال كلينجبايل: "أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي"، مضيفا أن "هذا قد يتغير مجددا، لكننا في المرحلة الحالية نمر بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترامب"، مشددا على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: "هذا غير موجه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة".

وأشار كلينجبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفا أن أوروبا يجب أن تكون مركزا جاذبا، مثل أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، وقال: "على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا". وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول "يجب أن نسعى بنشاط لكسبها". وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينجبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينجبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضا وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان والأمين العام تيم كلوسندورف.